ابن عربي
123
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وما أدرى في الآخرة ما يكون ؟ فانا قد علمنا أن محمدا - ص ! - قد « علم علم الأولين والآخرين » . وقد قال - ص ! - عن نفسه : « إنه يحمد الله ، غدا يوم القيامة ، بمحامد » ، عندما يطلب من الله - عز وجل ! - فتح باب الشفاعة . أخبر أن الله تعالى يعلمه إياها في ذلك الوقت ، لا يعلمها الآن . فلو علمها غيره ، لم يصدق قوله « علمت علم الأولين والآخرين » . وهو - ص - الصادق في قوله . ( 149 ) فحصل من هذا ، أن أحدا لم يتعلق علمه بما لا يتناهى . ولهذا ما تكلم الناس إلا في إمكانه : هل يمكن أم لا ؟ وما كل ممكن ، واقع . ووقوع الممكنات ، من المسائل المقلقة . وكيف يكون ، ثم ، ممكن ولا يقع ، وهو المعقول ، عندنا ، في كل وقت ؟ فان ترجيح أحد الممكنين أو الممكنات ، يمنع من وقوع ما ليس بمرجح في الحال . فإن كان الذي لم يقع في الوجود ،